ابن رشد
31
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
لا ينقسم ولا يقبل الأثر أيضا ، سواء سلمنا أن الإبرة تلقى ما لا ينقسم أو لا تلقاه ، فلم يبق لمدّع أن يدعى أن الحس يحدث عن الإبرة إلا إذا فرقت بين تلك الأجرام . ومعلوم بنفسه أن تفريقها بين جرمين لا يحس واحد منها أنه لا يحدث عن ذلك حس ، كما لو مرقت بها بين شعرتين أو عظمين ، وبالجملة بين ما لا يحس . ( 11 ) والأصل في ذلك أن ما لا يفعل ولا يحس ، لا يتولد عنه في المركب منه حسن ولا استحالة ، ولو كان ذلك ممكنا ، لكان من العجب . والسبيل إلى تصحيح هذه المقدمة يؤخذ من التجربة والقياس ، وذلك أنه ليس يوجد عند تجربة الأشياء شئ واحد بعينه مركبا من أشياء لا تستحيل ولا تحس وهو مع هذا يحس ويألم . وكذلك لا يوجد عقل يقبل أن الذي يناله الألم والوجع يناله ذلك من غير أن يتأثر عن غيره أو يستحيل . ولو فرضت ذلك الذي يناله الوجع من أصغر أجزاء اللحم ، والذي يماسه من أحد ما يماسه مثل الإبرة . ( 12 ) قال : وأنا أقول أيضا أنه إن فرضنا الأجرام التي لا تتجزأ ذوات حس ، وأنها لا تستحيل ولا تتأثر أنه ليس يمكن أن يكون المركب منها يحس ، لأنه إذا ورد على الجسم المركب من أجزاء هذه صفتها ، أعنى أنها لا تتأثر بمحسوس فليس تحس تلك الأجزاء ، لأن الذي يحس يتأثر . ومثال ذلك أنها لو ركبت إصبعا على إصبع ، ثم فرقت بينهما تفريقا لا يتأثر عنه واحد من الإصبعين ، لم يحدث هنالك حس . وكذلك إن فرقت الإبرة بين جرمين غير متجزيين ولم يتأثر واحد منهما ، وإن كان كل منهما حساسا ، فإنه لا يحس المجتمع منهما . ( 13 ) وهذا أيضا يبين بالتجربة والقياس . وإذا كان لا يمكن أن يحدث للمركب من أجزاء لا تحس ولا تقبل التأثير ، لا الحس ولا الألم ، فكم بالحرى